ابن قتيبة الدينوري

74

عيون الأخبار

التي رضيها فعلا وأنزلها وحيا سببا للمناسبة . وإن فلانا ذكر فلانة وبذل لها الصّداق كذا ، وقد زوّجته إيّاها ، وأوصيته بوصيّة اللَّه لها . ثم قال للفتيان على رأسه : هاتوا نثاركم ( 1 ) ، فقلبت على رؤوسنا غرائر التّمر . قال وقال شبّة بن عقّال : ما تمنّيت أنّ لي بقليل من كلامي كثيرا من كلام غيري إلا يوما واحدا ، فإنّا خرجنا مع صاحب لنا نريد أن نزوّجه ، فمررنا بأعرابيّ فأتبعنا ، فتكلَّم متكلَّم القوم فجاء بخطبة فيها ذكر السماوات والأرض والجبال ؛ فلما فرغ قلنا : من يجيبه ؟ قال الأعرابيّ : أنا ، فجثا لركبته ثم أقبل على القوم فقال : واللَّه ما أدري ما تحتاطك وتلصاقك ( 2 ) منذ اليوم ! ثم قال : الحمد للَّه ربّ العالمين وصلَّى اللَّه على محمد خير المرسلين . أمّا بعد ، فقد توسّلت بحرمة ، وذكرت حقّا ، وعظَّمت عظيما ، فحبلك موصول ، وفرضك مقبول ؛ وقد زوّجناها إيّاك ، وسلَّمناها لك ؛ هاتو خبيصكم ( 3 ) . قال ابن عائشة : زوّج سلم بن قتيبة ابنته من يعقوب بن الفضل ، فقال : الحمد للَّه ، قد ملكت ( 4 ) باسم اللَّه . حضر المأمون إملاكا وهو أمير ، فسأله من حضر أن يخطب ، فقال : المحمود اللَّه ، والمصطفى رسول اللَّه ، وخير ما عمل به كتاب اللَّه ؛ قال اللَّه تعالى : * ( وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ ) * ( 5 ) . ولم يكن في المناحكة آية منزّلة ولا سنة متّبعة إلا ما جعل اللَّه في ذلك من تآلف

--> ( 1 ) النثار : ما ينثر في العرس للحاضرين من كعك وتمر وغيره كلّ ينثر حسب مقدوره . ( 2 ) كذا بالأصل ، لعله يكنّي عن المرأة بكلامه . ( 3 ) الخبيص : ضرب من الحلواء يعمل من التمر والسمن . ( 4 ) ملكت : تزوّجت ، والإملاك : التزوّج وعقد النّكاح . ( 5 ) سورة النور الآية 32 .